توفيق أبو علم
72
السيدة نفيسة رضي الله عنها
وعنها أيضاً قالت : بينما رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في بيته يوماً إذ قالت الخادم : إنّ عليّاً وفاطمة بالسدّة ، قالت : فقال لي : « قومي فتنحيّ عن أهل بيتي » قالت : فقمت فتنحّيت في البيت قريباً ، فدخل عليّ وفاطمة ومعهم الحسن والحسين وهما صبيان صغيران ، فأخذ الصبيَّين فوضعهما في حجره وقبّلهما ، واعتنق عليّاً بإحدى يديه وفاطمة بالأُخرى ، وقبّل فاطمة وقبّل عليّاً ، فأغدق عليهم خميصة ثم قال : « اللّهمّ إليك لا إلى النار أنا وأهل بيتي » قلت : وأنا يا رسول اللَّه ؟ قال : « وأنت » « 1 » . والظاهر أنّ هذا الفعل تكرّر عن الرسول صلى الله عليه وآله في بيت أُم سلمة ، يدلّ عليه اختلاف هيئة اجتماعهم وما جلّلهم به ، ودعاؤه لهم ، وجواب أُم سلمة به - والمنع وقع من دخولها معهم فيما جلّلهم به ، وعليه يحمل قولها في الحديثين : « وأنا معهم » ، أي : أدخل معهم ؟ لا أنّها ليست من أهل البيت ، بل هي منهم - وكذلك لمّا قالت في الحديث الآخر : « وأنا » ، ولم تقل : معهم ، أي : أنا أيضاً إلى اللَّه لا إلى النار ؟ قال : « وأنت إلى اللَّه لا إلى النار » ، وكذلك لمّا قالت : وأنا من أهل البيت ؟ قال : « وأنت من أهل البيت وابنتك أيضاً » . وعن عمرو بن شُعَيْب عن أبيه عن جدّه : أنّه دخل صلى الله عليه وآله على زينب بنت أبي سلمة ، فجعل حسناً من شقٍّ وحسيناً من شقٍّ ، وفاطمة في حجره فقال : « رحمة اللَّه وبركاته عليكم أهل البيت إنّه حميد مجيد » وأنا وأُم سلمة جالستان ، فبكت أُم سلمة ، فنظر إليها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فقال : « ما يبكيك ؟ » فقالت : يا رسول اللَّه خصصتهم وتركتني وابنتي ، فقال : « إنّك وابنتك من أهل البيت » « 2 » . وعن أبي عمّار قال : إنّي لجالس عند وائلة بن الأسقع إذ ذكروا عليّاً رضي الله عنه فشتموه ، فلمّا قاموا قال : اجلس حتّى أُخبرك عن هذا الذي شتموه : إنّي عند رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إذ جاء عليّ وفاطمة وحسن وحسين فألقى عليهم كساءً له ،
--> ( 1 ) رواه أحمد في المسند : ج 6 ص 296 و 304 ، والطبراني في المعجم الكبير : ج 3 ص 48 ضمن ترجمة الإمام الحسن عليه السلام ، والحِبَري في تفسيره : ص 33 ، والطبري في تفسيره : ج 22 ص 7 ، وابن كثير في تفسيره : ج 5 ص 455 ، ومحب الدين في ذخائر العقبى : ص 21 - 22 . ( 2 ) رواه في ذخائر العقبى : ص 23 وقال : أخرجه أبو الحسن الخلعي .